عبد الوهاب الشعراني
275
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
قاف فمررنا بالحية المحدقة « 1 » به فقال لي البدل سلم عليها فإنها سترد عليك السلام فسلمنا عليها فردت ثم قالت من أي البلاد فقلنا من بجاية فقالت ما حال أبي مدين مع أهلها فقلنا لها يرمونه بالزندقة . فقالت : عجبا واللّه لبني آدم ، واللّه ما كنت أظن أن اللّه عز وجلّ يوالي عبدا من عبيده فيكرهه أحد فقلنا لها ومن أعلمك به فقالت يا سبحان اللّه وهل على الأرض دابة تجهله إنه واللّه ممن اتخذه اللّه تعالى وليا ، وأنزل محبته في قلوب العباد فلا يكرهه إلا كافر أو منافق انتهى . قلت : وأجمعت المشايخ على تعظيمه وإجلاله وتأدبوا بين يديه وكان ظريفا جميلا متواضعا زاهدا ورعا محققا مشتملا على كرم الأخلاق رضي اللّه عنه . ومن كلامه رضي اللّه عنه ليس للقلب إلا وجهة واحدة متى توجه إليه حجب عن غيرها . وكان يقول : الجمع ما أسقط تفرقتك ومحا إشارتك والوصول استغراق أوصافك وتلاشي نعومتك . وكان رضي اللّه عنه يقول : الغيرة أن لا تعرف ولا تعرف . وكان يقول : أغنى الأغنياء من أبدى له الحق حقيقة من حقه وأفقر الفقراء من ستر الحق حقه عنه . وكان رضي اللّه عنه يقول : الخالي من الأنس والشوق فاقد المحبة . وكان رضي اللّه عنه يقول : من خرج إلى الخلق قبل وجود حقيقة تدعوه إلى ذلك فهو مفتون وكل من رأيته يدعي مع اللّه حالا لا يكون على ظاهره منه شاهد فأحذره ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إذا ظهر الحق لم يبق معه غيره . وكان يقول : من تحقق بعين العبودية نظر أفعاله بعين الرياء وأحواله بعين الدعوى وأقواله بعين الافتراء ، وكان رضي اللّه عنه يقول : ما وصل إلى صريح الحرية من بقي عليه من نفسه بقية . وكان رضي اللّه عنه يقول : شاهد مشاهدته لك ولا تشاهد مشاهدتك له وكان رضي اللّه عنه يقول : القريب مسرور بقربه والمحب معذب بحبه .
--> ( 1 ) هذه الأمور ليس لها دليل إثبات .